ابن الأثير
585
الكامل في التاريخ
له أنّه لم يكلّم أحدا منهم ، فخلّى عنه . فقالت دختنوس « 1 » ابنة لقيط لأبيها : ردّني إلى أهلي ولا تعرّضني لعبس وعامر فقد أنذرهم لا محالة . فاستحمقها وساءه كلامها وردّها . وسار حتّى نزل على فم الشّعب بعساكر جرّارة كثيرة الصواهل وليس لهم همّ إلّا الماء ، فقصدوه . فقال لهم قيس : أخرجوا عليهم الآن الإبل ، ففعلوا ذلك ، فخرجت الإبل مذاعير عطاشا وهم في أعراضها وأدبارها « 2 » ، فخبطت تميما ومن معها وقطّعتهم ، وكانوا في الشعب ، وأبرزتهم إلى الصحراء على غير تعبية . وشغلوا عن الاجتماع إلى ألويتهم ، وحملت عليهم عبس وعامر فاقتتلوا قتالا شديدا وكثرت القتلى في تميم ، وكان أوّل من قتل من رؤسائهم عمرو بن الجون ، وأسر معاوية بن الجون وعمرو بن عمرو بن عدس زوج دختنوس بنت لقيط ، وأسر حاجب ابن زرارة ، وانحاز لقيط بن زرارة ، فدعا قومه وقد تفرّقوا عنه ، فاجتمع إليه نفر يسير ، فتحرّز برايته فوق جرف ثمّ حمل فقتل فيهم ورجع وصاح : أنا لقيط ، وحمل ثانية فقتل وجرح وعاد ، فكثر جمعه ، فانحطّ الجرف بفرسه ، وحمل عليه عنترة فطعنه طعنة قصم بها صلبه ، وضربه قيس بالسيف فألقاه متشحّطا في دمه ، فذكر ابنته دختنوس فقال : يا ليت شعري عنك دختنوس * إذا أتاها الخبر المرموس أتحلق القرون أم تميس * لا بل تميس إنّها عروس ثمّ مات وتمّت الهزيمة على تميم وغطفان ، ثمّ فدوا حاجبا بخمسمائة من الإبل ، وفدوا عمرو بن عمرو بمائتين من الإبل ، وعاد من سلم إلى أهله . وقالت دختنوس ترثي أباها قصائد ، منها : عثر الأغرّ بخير خندف * كهلها وشبابها
--> ( 1 ) . دختنوس S . ubique ( 2 ) . وأثارها . R